جـــواز مــــن ابــن البــشمهندس - "رجوع من الحفله" - بقلم nouR | روايتك

اسم الرواية: جـــواز مــــن ابــن البــشمهندس
المؤلف / الكاتب: nouR
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "رجوع من الحفله"

"رجوع من الحفله"

--- ### *الفصل الثالث* الليل كان تقيل، والسكون اللي مالي عربية محمد بيخنق أكتر من زحمة الشارع. صوت الموتور بس هو اللي سامعينه، كأنه بيعد الثواني. _ريهام_ قطعت الصمت فجأة، ولفت وشها لمراد وهي بتضحك نص ضحكة: _ريهام_: أه صح يا مراد، أنا متعرفتش على مرات البشمهندس. الكلمة نزلت على قلب ليلى زي السكينة. حست الدم هرب من وشها، وإيديها سقعت. قبل ما _محمد_ يلحق يرد، مدت إيدها المرتعشة وزقته في كتفه بخوف. عينيها كانت بتترجاه، بتتوسل له يسكت، نظرة واحدة لخصت كل الرعب اللي جواها. _محمد_ لمحها في مراية العربية. شاف الانهيار في عينيها وفهم. بلع الكلام اللي كان على لسانه وعض على شفايفه بضيق، وبعدها رسم ضحكة سريعة مصطنعة: _محمد_: لا يا طنط بلاش تتعرفي على مراته... دي ست لاسعة خالص، ربنا ما يوريكي. العربية كلها انفجرت ضحك. ضحكة عالية، مجلجلة، هزت السكون. إلا _ليلى_. هي بس اللي ابتسمت ابتسامة ميتة. شفايفها اتحركت بالعافية، لكن عينيها كانت مطفية. جواها نار بتاكل فيها، وسؤال واحد بيتردد في دماغها زي الشاكوش: _"لو محمد حكى لأبويا... هيقتلوني؟ ولو عمر قال لأبوه... هيعملوا فيا إيه؟"_ العربية وقفت قدام البيت. _محمد_ نزل ليلى وأبوها وأمها، وهز راسه لمراد ومشي. رجع بيته. اليوم خلص بالنسبالهم... بس كابوس ليلى لسه بادئ. --- _تاني يوم الصبح، الساعة 8:30_ الشمس كانت بتسلخ الجلد، وليلى واقفة قدام بوابة الجامعة، العرق لازق خصل شعرها على جبينها. ماسكة الموبايل وبتزعق وهي على آخرها: _ليلى_: ألو يا فريدة انتي فين يا بت؟ أنا واقفة ملطوعة في الشمس مستنياكي. إنجزي عشان هنتشعلق في المحاضرة. _فريدة_ - صاحبتها الوحيدة، اللي عايشة مع أبوها، وأخوها مسافر بينزل شهر إجازة كل سنة، وبتحب ليلى أكتر من نفسها - جت بالعربية وكلكست بضحكة: _فريدة_: اركبي يلا يا بت، اتأخرنا خلاص. ركبت _ليلى_ وهي بتنهج، ووصلوا الجامعة بالعافية. قعدت ليلى على الدكة مستنية فريدة تجيب أكل من الكافتيريا، بتبص في الساعة كل ثانية. في اللحظة دي قرّب عليها _مصطفى_. شاب وسيم، قميصه مكوي، ابتسامته واسعة لدرجة تكسف، وعينه مفضوحة بالإعجاب: _مصطفى_: إيه ده ست ليلى أخيراً جيتي؟ والله الدكتور كان هيشعلقك غياب. على فكرة أنا كتبتلك كل المحاضرات اللي فاتتك... كلها عشانك. ومد إيده بالورق، وصوابعه كانت بتترعش خفيف من التوتر. _ليلى_ بصت للورق وبعدين له، وابتسمت ابتسامة باهتة، مفهاش أي نفس: _ليلى_: أه... شكراً يا مصطفى. تعبتك. قطعتهم _فريدة_ وهي جاية وفي إيدها كيس الأكل، ولما شافت مصطفى وشها احمر وبصت في الأرض بكسوف وحب: _فريدة_: إزيك يا مصطفى؟ _مصطفى_ عينه لسه متعلقة بليلى، رد من غير ما يبصلها: الحمد لله. طلعوا المحاضرة وخلصوا. وهم نازلين على السلم، رن موبايل _فريدة_. _عم طلبة_ بتاع الأمن، صوته متوتر: ألو يا آنسة فريدة، فيه واحد واقف برة عايز يخش للآنسة ليلى وأنا موقفه بالعافية. _فريدة_ كشرت باستغراب: مين ده اللي عايز ليلى؟... طب خلاص يا عم طلبة، أنا خارجة أنا وليلى حالاً. _عم طلبة_: ونبي بسرعة يا ست فريدة عشان ميحصليش مشاكل، شكله مستعجل. _فريدة_ جرت على ليلى وشدتها من دراعها: الحقي يا ليلى، عم طلبة بيقول في واحد عايزك برة وشكله مصيبة. _ليلى_ قلبها وقع في رجلها: مين يعني؟ أنا معرفش حد! خرجوا لقوا _محمد_ واقف قدام البوابة، ساند ضهره على العربية، وشه متوتر وجبينه عرقان رغم إنه في الضل. _ليلى_ بلعت ريقها: إيه ده يا محمد؟ إيه اللي جابك هنا في عز النهار؟ _محمد_: أنا جي عشان أبوكي كلمني. قالي أروح معاكي تشتري لبس... البشمهندس كمال جايلكوا انهارده وشكله مش ناوي على خير خالص. _ليلى_ رفعت حواجبها بقهر واستغراب: طب هو جاي لأبويا... أنا مالي أنا؟ ألبس ليه؟ _محمد_ قاطعها ومسكها من معصمها، صوته كان قلقان ومستعجل: يلا بس اركبي دلوقتي عشان نلحق، في الطريق هفهمك. _ليلى_ بصت لفريدة بقلة حيلة: هبقى أكلمك يا فريدة. وركبت مع محمد والعربية اتحركت. في العربية، _محمد_ كان ساكت، ماسك الدريكسيون بإيديه الاتنين لدرجة عروقه بانت. فجأة بص لها، وفي عينه لمعة غريبة، مزيج من الخوف والشك: _محمد_: بتوتر وخوف إن اللي في دماغه يطلع صح، قوليلي بصراحة يا ليلى... انتي ليكي علاقة بالواد اللي اسمه عمر ده؟ _ليلى_ شهقت، وعينيها وسعت من الخوف: لا يا محمد! والله العظيم لا. أقسم بالله لا. _محمد_ بلع ريقه، وصوته طلع مهزوز: أومال إيه اللي حصل يومها؟ فهميني. _ليلى_: بصوت واطي ومتوتر، خايفة تتفهم غلط، مفيش... والله مفيش. _محمد_ سكت ثانية، وبعدين اتكلم بإحراج وابتسامة مهزوزة، بيحاول يداري شكه: أنا... أنا حاسس إن فيه حاجة غلط يا ليلى. قلبي متأكد، قلبي مش مطمن. _ليلى_ الخوف نط في عينيها وبقت زي الطفلة التايهة: في إيه طيب؟ ممكن يبقى فيه إيه يا محمد؟ _محمد_ بص قدامه، عينه سرحانة على الطريق وصوته وطي أوي: حاسس... حاسس إن الراجل ده حاطط عينه عليكي انتي. _ليلى_ ضحكت ضحكة مكسورة، كلها رعب ويأس: لا لا يا محمد... أكيد يعني مش هيبصلي. ده أنا ماسواش حاجة جنب الراجل ده وعياله. أنا مين أصلاً؟ _محمد_ مردش. سكوته كان أبلغ من أي كلام. الخوف كان باين في كل ملامحه، والتفكير هيموته. خايف ليلى تروح منه، خايف عليها، بس لسانه مربوط مش قادر يقولها إنه بيحبها وخايف تخسرها. دخلوا محل لبس كبير ومكيف. _ليلى_ واقفة بملل، حرانة ومش طايقة نفسها ولا المكان. _محمد_ هو اللي بيلف وبيختار لها فستان شيك يليق باليوم. كان بينقي بتركيز وهو عارف إن التمن غالي عليه أوي... بس عينه كانت سرحانة في فكرة واحدة بتقتله: _"ليلى هتسيبني. هتروح مني. وهي غلبانة مش قادرة تقتنع إن أبوها قرر يرميها عشان الفلوس"_. --- _في نفس الوقت، في فيلا بشمهندس كمال..._ _كمال_ واقف في نص الصالة، صوته جهوري وحاسم: انهارده هنروح بيت مراد، وهنطلب إيد ليلى لعمر. خلص الكلام. _منال_ - أمه، 58 سنة، ست مثقفة ومدردحة، بتحب جوزها بس بتدخل في كل كبيرة وصغيرة - شهقت واتصدمت: إيههه؟ مين ليلى دي؟ وجبت الكلام ده منين؟ _عمر_ - 25 سنة، خريج هندسة، الوسطاني، عايش حياته بالطول والعرض - اتنرفز وقام وقف: إيه يا بابا اللي بتقوله ده؟ جواز إيه وبتاع إيه؟ أما _علي_ - الكبير، 30 سنة، عاقل وراكز، بيشتغل مع أبوه وبيفهم في الأصول وبيخاف على إخواته - و _عُدي_ - 21 سنة، طالب هندسة، طايش ودمه خفيف وبيحب إخواته - كانوا قاعدين، وبصوا لبعض وعلى وشهم ابتسامة. مبسوطين إن أخوهم أخيراً هيتجوز. _كمال_ بص لعمر بغضب، وعروق رقبته نطرت: اسمع يلا انت. أنا سكت عليك كتير من الهبل والمسخرة اللي بتعملها. لقيتلك عروسة محترمة وبنت ناس، وأعرف أهلها كويس. وانت عيل جاهل بتمشي ورا الحلاوة... وهي في الحلاوة بقى مقولكش، ملكة جمال. _عمر_ خبط على الترابيزة بغضب: وأنا مش عايز أتجوز! مش عايز! _كمال_: مش عايز تتجوز عشان تفضل تتسرمح مع البنات الصيع؟ يا أخي حتى هاتلي واحدة من اللي تعرفهم وقولي عايز أتجوزها وأنا هوافق. ده أنا نفسي أشوف ابنك انت وعلي قبل ما أموت. _عمر_: طب واشمعنا مجبتهاش لعلي؟ ما هو أكبر مني! _كمال_: أخوك واد محترم وبيبص لمستقبله وبيحب واحدة وهيتجوزها إن شاء الله على سنة الله ورسوله. إنما انت واحد طايش وأنا مش هسيبك كده للبنات يلعبوا بيك. _عمر_ صرخ: وأنا مش هتجوز غصب عني! سامع؟ _كمال_ قرب منه، ومسكه من ياقة قميصه بغضب: وأنا قولت اللي عندي، وكلامي يتسمع. سابه ورزع الباب وراه وطلع أوضته، وطلعت وراه _منال_ بتجري. _منال_ قفلت الباب وراهم وبصتله بذهول: انت إيه اللي بتقوله ده يا كمال؟ انت عاوز تجوز ابنك واحدة ميعرفهاش وأنا معرفهاش؟ استحالة ده يحصل على جثتي. _كمال_ مسكها من دراعها جامد، وعينه بتطق شرار: بقولك إيه... مش انتي اللي تقولي ينفع ولا مينفعش. أنا أبوهم وكلمتي اللي تمشي. فاهمة؟ تحت، _عمر_ بص لـ _عُدي_ عشان أقرب حد ليه، صوته كان فيه رجاء: عُدي أنا مش عايز أتجوز. أنا بحب نرمين، هتموتني. _علي_ زقه في كتفه بغضب، صوته كان حاد: وانت ليه معملتش فيها راجل وقولتله إنك بتحب بنت تانية وعاوز تتجوزها؟ ولا بتحبها في التسليه واللعب بس؟ _عمر_ زعق في وشه: وانت إيه دخلك انت؟ مش بكلمك! ومسكوا في خناق بعض، بقوا بيضربوا في بعض بجد. دخلت _منال_ تزعق بصوت جاب آخر البيت: إيه ده! انتوا اتجننتوا؟ ماسكين في بعض في البيت؟ روح يا علي على أوضتك حالاً، وانت يا عُدي اطلع على أوضتك ذاكر. وانت يا عمر خليك عشان عوزاك في كلمتين. الكل سكت وطلع. _عمر_ وقف قدام أمه وهو بينهج: ماما أنا مش عايز أتجوز مش عاوز بجد، أبويا هيضيع مستقبلي. _منال_ طبطبت على كتفه بخبث وهمست: متقلقش يا حبيبي... أنا هطلعك من الحوار ده كله، بس اسمع كلامي. نزل _كمال_ وهو لابس بدلته، بيرش برفان: أنا هروح انهارده أنا وأخوك علي. هنعرض عليه الجوازة. لو وافق يدينا بنته، هناخدك ونروح بكرة نقرا الفاتحة. _عمر_ بصلهم بتحدي: اعمل اللي تعمله... أنا مش هتجوز لو انطبقت السما على الأرض. _كمال_ جري عليه ومسكه من لياقة قميصه تاني، كان هيخنقه: انت عاوزني أرتكب فيك جريمة يلا انت؟ انت بتتحداني؟ وقفت _منال_ بينهم بسرعة، وزقتهم بخبث: خلاص يا عمر... مش قولتلك اسمع كلام أبوك؟ اهدى بقى. --- _في بيت مراد..._ _مراد_ بيزعق في البيت كله وهو بيلف حوالين نفسه: أنا عاوزك يا بت انتي متشيكة آخر شياكة! عاوز الراجل يقول مراد بيصرف على بنته ومراته، فاهمين؟ _ريهام_ شدته على جنب في المطبخ، ووشها كله أسئلة: مراد هو الراجل ده جي عشان ليلى ولا إيه؟ قلبي مش مطمن. _مراد_ بصلها بحدة: لا جاي عشان نتكلم في الشغل، شغل إيه؟ بطلي أسئلة. _ريهام_ مسبتهوش: أومال عايز بنتك تتشيك ليه وتتمكيج؟ _مراد_ زغدها في كتفها: مقولتلك يا وليه عاوز الراجل يشوفني بصرف على البت، عاوز منظري يبقى حلو قدامه. افهمي بقى. جرس الباب رن. جه _كمال_ ومعاه _علي_، واستقبلهم _مراد_ بكل احترام وانحناء، كأنه بيستقبل ملك. _كمال_ دخل وهو بيبص للبيت بقرف مستخبي: إيه يا مراد أخبارك إيه؟ كويس؟ _مراد_ بابتسامة عريضة صفرا: الحمد لله يا بشمهندس طول ما انت بخير احنا بخير. _كمال_ ضحك ضحكة صفرا: حلو ده. أحبك وانت فاهمني. وبص لعلي: ده علي ابني الكبير، دراعي اليمين. باخده في أي مشاوير مهمة زي كده، عشان يتعلم. _ليلى_ كانت واقفة مستخبية ورا العمود اللي في الصالة، بتكلم _فريدة_ في التليفون وبتوشوش بصوت واطي: إيه يا بت يا فريدة الراجل وابنه دول شكلهم نضيف أوي، ريحتهم برفان مالي الشقة... وعايزة أقولك عمالة أسمع كمية "يا بشمهندس" من أبويا بتموتني من الضحك، حاسة إنه هيبوس إيديه. _ريهام_ لمحتها، جريت عليها وبرقت بعصبية: انتي يا بت واقفة بتعملي إيه عندك؟ تعالي ساعديني في تحضير العصير والحلويات بدل ما انتي مقضياها رغي في التليفون. يلا اتحركي. راحت _ليلى_ شايلة صينية العصير، إيديها بتترعش. قدمت لكمال كوباية، وبعدين لـ _علي_. _علي_ رفع عينه وبصلها. بصته كانت طويلة، فيها إعجاب واضح وصريح، خلاها تتوتر. ابتسم وقال بصوت هادي: تسلم إيدك يا ست البنات. _ليلى_ معرفتش ترد، نزلت عينيها في الأرض ومشيت بسرعة. _كمال_ حط كوباية العصير من غير ما يشرب، وقام وقف في نص الصالة، بصلته اتغيرت وبقت جد: انت عارف طبعاً يا أستاذ مراد إني مبعينش أي حد من غير سبب، وغير لما أكون كسبان في الآخر. أنا راجل بتاع مصلحتي. _مراد_ بلع ريقه وبصله باستغراب وقلق: خير يا بشمهندس؟ _كمال_ بتكبر وعجرفة، كأنه بيمتلك الدنيا: أنا عندي شرط مهم. لو متنفذش، مش هعينك مهندس في الشركة، وانت أصلاً مش مهندس، بس هعملك حاجة كبيرة أوي، هخليك بني آدم. _مراد_: أؤمر يا بشمهندس، رقبتي سدادة. _كمال_ بص لمراد في عينه مباشرة: أنا عايز بنتك... لابني عمر. وأول ما يتم الجواز، هتشوف مني حلاوة مش هيحلم بيها عقلك. فلوس، منصب، عربية. وبنتك أي حاجة تعوزها هتلاقيها قصادها من غير ما تفتح بوقها حتى. هعيشها ملكة. _مراد_ الفرحة عمته عن كل حاجة. عن بنته، عن مشاعرها، عن مستقبلها. عينه لمعت بلمعة الفلوس: وإحنا نطول نناسب حد زيك يا بشمهندس؟ ده شرف لينا. طبعاً موافق، موافق من غير ما أفكر. _مراد_ وافق من غير لحظة تردد واحدة. مفكرش ثانية إن العيلة دي هتنفع بنته تعيش في وسطهم ولا لا. مفكرش عمر ده هيحافظ عليها ويصونها ولا هيكسرها. كل اللي شاغل باله الفلوس ومكانته العالية اللي هياخدها، وبس. _كمال_ هز راسه برضا: حلو ده أوي. من بكرة هتلاقيني جايب الأسرة كلها وجايين نطلب إيد الآنسة ليلى رسمي. قال كلمته ومشي هو وعلي، وسابوا البيت مقلوب. _ليلى_ كانت سامعة كل كلمة من ورا الباب. الدم اتجمد في عروقها، وحست إن روحها بتتسحب منها. طلعت من ورا الباب وهي بتصرخ، وأول مرة في حياتها تزعق في وش أمها وأبوها: _ليلى_ بزعيق وعياط، جسمها كله بيترعش: أنا معزة؟ معزة عارضينها للبيع في سوق؟! _مراد_ وشه احمر من الغضب، وقرب عليها وهو بيجز على سنانه: اخرسي يا بنت الكلب! انتي هتوافقي وراسك فوق رقبتك. سامعة؟ _ريهام_ بتحاول تقنعها وهي فرحانة: انتي عبيطة يا بت؟ دي فرصة متتعوضش! الواد زي القمر، شياكة وطول ووسامة وفلوس، هتعيشي في نعيم. _ليلى_ بحزن وزعيق، دموعها نازلة زي الشلال: بس أنا مش عيزاه! يغور بجماله وبفلوسه! انتوا بتبيعوا وتشتروا فيا من أول ما الراجل فتح بوقه! أنا بنتكم ولا صفقة؟ قبل ما تكمل كلامها، _مراد_ كان رفع إيده ونزل بالقلم على وشها. صوت القلم رن في الشقة كلها. _مراد_ بيزعق وصوته جاب آخر الشارع: انتي هتتجوزي يعني هتتجوزي ومش عايز كلام تاني يتقال! كلامي يتسمع! _ليلى_ حطت إيدها على خدها، مكان القلم كان بيحرقها نار، بس نار قلبها كانت أشد. بعياط وانهيار: أنا لسه بتعلم! حرام عليكم! انتوا عايزين ترموني لعيلة متعرفوش ممكن يعملوا فيا إيه؟ ممكن يدوسوا عليا! _مراد_ بغضب أعمى، خلاص فقد السيطرة على نفسه: ريهام... شيليها من قدامي حالاً. دخليها أوضتها. عشان أنا لو اتعصبت أكتر من كده، هييجوا بكرة يحضروا جنازتها مش قراية فتحتها. سامعين؟ _ريهام_ شدتها من دراعها وهي بتعيط، ودخلتها الأوضة وقفلت الباب. وليلى اترمت على السرير، بتعيط بحرقة، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها.